الحلبي

426

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي وفي رواية : أحضرت الصحيفة والدواة ليكتب عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الصلح . فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يوقع الصلح على ذلك ، بعث إلى سعد ابن معاذ وسعد بن عبادة رضي اللّه عنهما ، فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه ، فقالا : يا رسول اللّه أمرا تحبه فتصنعه ، أم شيئا أمرك اللّه به لا بدّ لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟ أي وفي لفظ : إن كان أمرا من السماء فامض له ، وإن كان أمرا لم تؤمر به ولك فيه هوى فسمع وطاعة ، وإن كان إنما هو الرأي ، فما لهم عندنا إلا السيف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو أمرني اللّه ما شاورتكما ، واللّه ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر شوكتهم إلى أمرّ ما . فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللّه قد كنا نحن وهؤلاء القوم : أي غطفان على الشرك باللّه وعبادة الأوثان لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة إلا قرى أو بيعا ، أي وإن كانوا ليأكلون العلهز في الجاهلية من الجهد ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نقطعهم أموالنا . أي وفي لفظ : نعطي الدنية ما لنا بهذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأنت وذاك . فأخذ سعد الصحيفة فمحى ما فيها من الكتابة . أي وهذا إنما يناسب الرواية الأولى ، وكذا ما جاء في لفظ . « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شق الكتاب ، فشقه سعد ، وقال لعيينة والحارث : ارجعا بيننا وبينكم السيف رافعا صوته . ثم قال لسعد ليجهدوا علينا » . ثم إن طائفة من المشركين أقبلوا : أي وأكرهوا خيولهم على اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك . وفيهم هبيرة بن أبي وهب أي وهو زوج أم هانئ أخت علي كرم اللّه وجهه رضي اللّه عنها ، وأبو أولادها ، مات على كفره . وضرار بن الخطاب وعمرو بن عبد ود . أي قيل ونوفل بن عبد اللّه ، وكان عمرو بن عبد ود عمره إذ ذاك تسعين سنة ، فقال : من يبارز ، فقام علي كرم اللّه وجهه وقال : أنا له يا نبي اللّه . فقال صلى اللّه عليه وسلم له اجلس إنه عمرو بن عبد ود . ثم كرر عمرو النداء وجعل يوبخ المسلمين ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزنّ لي رجلا وأنشد أبياتا منها ولقد بححت من الندا * ء يجمعكم هل من مبارز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقام علي كرم اللّه وجهه ، فقال : أنا له يا رسول اللّه ، فقال : اجلس إنه عمرو بن عبد ود . ثم نادى الثالثة ، فقام علي كرم اللّه وجهه فقال : أنا له يا رسول اللّه ، فقال : إنه عمرو فقال وإن كان عمرا ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنشد سيدنا عليّ أبياتا منها :